 الكوفية نيوز - قسم المتابعة / الاحتمالات مفتوحة على الساحة الفلسطينية والمؤشّرات تتزايد الى بروز قوى جديدة تنهي مرحلة الثنائية القائمة بين «فتح» و«حماس». ورغم تأجيل موعد بدء الحوار في القاهرة، فإن هناك من يعتقد أن هذا الحوار محكوم بالتوصّل الى نهايات إيجابية، وأمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة بين المستعجلين الى المصالحة. «المشاهد السياسي» حاورته.
«المشاهد السياسي» ـ عمان > في انتظار أن يلتئم الشمل الفلسطيني في مؤتمر القاهرة، ما هي توقّعاتكم لنتائج هذا الحوار؟ < جهودنا بأكملها تتّجه من أجل إنجاح الحوار الذي سيرعاه الرئيس المصري حسني مبارك، حسب ورقة الدعوة المصرية، وستقدّم القيادة السياسية المصرية حصيلة ما توصّلت إليه بفعل الحوارات الثنائية بينها وبين الفصائل في الفترة ما بين ٢٥/٨ ـ ٨/١٠/٢٠٠٨ تحت عنوان «اتفاقية القاهرة ٢٠٠٨ المشروع الوطني الفلسطيني»، والهدف هو إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس وثيقة الاجماع الوطني وإعلان القاهرة آذار (مارس) ٢٠٠٥ وبرنامج الوفاق الوطني وثيقة الأسرى حزيران (يونيو) ٢٠٠٦، والذي وقّعت عليه الفصائل كافة، وكذلك وثيقة الاجماع العربي الصادرة عن قمّة دمشق بتبنّي المبادرة اليمنية. وعلى هذا الأساس ينعقد الحوار الشامل في إطار هذه الوثائق الثلاث الى جانب مشروع القيادة السياسية المصرية. ومحاور الحوار الرئيسية لإنهاء الانقسام هي: أولاً: تشكيل حكومة انتقالية جديدة تتكوّن من شخصيات سياسية وطنية مشهود لها بنظافة اليد والأخلاقيات السياسية، بديلاً عن حكومتي هنية وفيّاض، ووضع الجميع تحت سقف القانون وفك الحصار عن القطاع وعدم تقديم أي مبرّرات لإعادة كل أنواع الحصار على الضفة. ثانياً: انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة يتمّ التوافق على سقفها الزمني، ونأمل أن تكون قبل نهاية العام ٢٠٠٩، وعلى أساس التمثيل النسبي الكامل، لتوحيد الشعب في الداخل والشراكة الوطنية بين الفصائل والقوى كافة، وشرط النجاح هو التمثيل النسبي وليس القانون القديم للعام ١٩٩٦، أو قانون الانتخابات الذي تم إنجازه على يد المجلس التشريعي السابق في أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٥، والذي جرت على أساسه انتخابات كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٦، وهي قوانين انقسامية غير ديمقراطية أدّت إلى تفتيت المجتمع وولّدت الانقسامات والاقتتال والانقلابات السياسية والعسكرية. ثالثاً: إصلاح مؤسّسات منظّمة التحرير وتطويرها بانتخاب مجلس وطني جديد لكل أبناء الشعب في الداخل والشتات حيثما أمكن، وفاق التمثيل النسبي الكامل، وعليه يضع المجلس الجديد البرنامج السياسي لكل الشعب، وينتخب اللجنة التنفيذية الإئتلافية للمنظّمة التي تنتخب بدورها رئيسها. وكما هو معروف، فإن الأنظمة الرئيسية للمنظمة تعدّ أعلى أنظمة برلمانية ديمقراطية، وليس على قاعدة النظام الرئاسي كما هو الحال عليه بالنسبة للسلطة رابعاً: إعادة بناء الأجهزة الأمنيّة مهنياً ووطنياً بعيداً عن الفصائلية. هذه هي القضايا الكبرى المتوقّعة من الحوار الشامل لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية، ومن دون ذلك لا يكون الحوار ناجحاً وستبقى حالة الانقسام والدوران في الصراعات على النفوذ والسلطة. > القاهرة اقترحت مشروع مصالحة عمّمته عليكم كفصائل، ما قراءتكم في هذا المشروع؟ < المشروع المصري يحتوي على كثير من الايجابيات في هذا الاتجاه، لكن لدينا ولدى غيرنا ملاحظات عليه وقد بعثناها الى المصريين، ونأمل أن يتم إنجاز المشروع تحت عنوان: اتفاقية القاهرة ٢٠٠٨ ـ المشروع الوطني، قبل الدخول إلى القاعة. وهذا ما تمّ الاتفاق عليه بين القيادة المصرية والفصائل، وإلا تحوّل المشروع إلى مجرّد إطار للحوار، بمعنى أن يتمّ تبديد الجهود المبذولة كافة على مدى ثماني سنوات وآخرها ٤٥ يوماً من الحوارات في القاهرة وعودة إلى المربعّ صفر، وهنا لا بد من أن تكون الصياغة المصرية لنتائج هذه الحوارات التي تمّت أخيراً بلغة ملموسة واضحة بعيدة عن الغموض حتى لا نجد أنفسنا أمام تفسيرات حمّالة أوجه. من جانبنا سنقدّم كل المرونة المطلوبة والروح الوحدوية لإنجاح هذا الحوار، ونأمل من الجميع أن يكونوا شديدي الحرص على إنجاح الحوار وليس استخدامه لمصالح فئوية تكتيكية هدفها كسب الزمن، وتأجيل إعادة بناء الوحدة الوطنية الى ما بعد الانتخابات الأميركية أي إلى ما بعد ربيع ٢٠٠٩. نحن جميعاً أمام الامتحان الكبير، والأمل بوضع أعمال الحوار كافة تحت الرقابة والمسؤولية من كل أجهزة الاعلام العربية والعواصم العربية، للاقدام قولاً وفعلاً على أن يضع هذا المؤتمر حدّاً للانقسام، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس مهنية وديمقراطية وإصلاح مؤسّسات منظمة التحرير، وتجاوز سلبيات أنظمة السلطة الانتخابية حيث يشارك بموجبها نحو ٣٢% فقط من أبناء الشعب في الانتخابات. > هل تتوقّعون الالتزام باتفاق القاهرة، علماً بأن اتفاق مكّة لم يصمد لأيام قليلة؟ < بداية لا بد من تأكيد أنه لا علاقة للشعب أو المقاومة باتفاق مكة الذي يعد اتفاقاً احتكارياً بين من وقّعوه، ومن وراء ظهر الفصائل والشعب الفلسطيني، وهو غير ملزم لفصائل المقاومة وأبناء الشعب. لقد هيّأ هذا الاتفاق للحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، ناهيك عن اعترافات من وقّعوه بأن صياغته كانت مبهمة وحمّالة أوجه، مما أدّى إلى تجديد الصراع بين «حماس» و«فتح»، ليكتوي الشعب الفلسطيني بنار هذا الصراع، ولم يسلم من ذلك الأطفال والشيوخ والنساء ومئات المقاتلين الذين تحوّلوا عن مقاتلة المستعمر إلى مقاتلة الأخ، وهذا هو أكثر أشكال الحرب الأهلية ضراوة والتدمير الذاتي. وما أستطيع قوله هو أن هذا الاتفاق مات موتاً سريرياً وتم إطلاق النار عليه من قبل من صنعه، كما أنه لا عودة إليه ولا إلى أي اتفاق محاصصة آخر. > لماذا تأخّر العرب في التحرّك من أجل رأب الصدع الفلسطيني؟ < نعم، لقد تأخّر الجميع في بذل الجهود لإنهاء حالة الانقسام والمساهمة في إعادة بناء مؤسّسة السلطة على أسس ديمقراطية جديدة. وللقاهرة تجربة في الحوار الشامل الذي تم في العام ٢٠٠٥، مع أنه لم يكن ناجحاً، لأنه تم تعطيل «إعلان القاهرة» آنذاك، وهذه التجربة تشكّل أحد أسباب تردّد مصر في التدخّل السريع، إلا أنه، وبعد حلّ الأزمة اللبنانية الداخلية بصيغة الحوار الشامل في الدوحة تحت أشراف ثماني دول عربية في مقدّمها دولة قطر باسم الجامعة العربية، تشجعت القاهرة من جديد. > من يقف وراء هذا التشظّي الفلسطيني؟ < المسؤول الأول عن ذلك هو النزعة الفئوية الاحتكارية اولا حركة حماس بانقلابها الدموى واقول ان حركتي «فتح» و«حماس» متهمتان، بالصراع على النفوذ والسلطة بينهما، وعدم الاستجابة لنداءات العقل والوحدة الوطنية التي تقوم على الشراكة الشاملة بين الجميع. > هل ستسمح دولة الإحتلال وأميركا بإنجاح الحوار؟ < المصالحة مفتاحها إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة، وبقدر ما تنجح أعمال المؤتمر تقع المصالحة بين الجميع على أسس جديدة في مقدّمتها حكومة غير فصائلية، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، ولا شك في أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من حالة الانقسام. ولا يخفى على أحد أن الادارة الأميركية سعت لتعميق الانقسام الفلسطيني، يساندها في ذلك عدد من العواصم والمحاور الإقليمية التي لا تريد وحدة وطنية فلسطينية كي تعفي نفسها من الالتزامات تجاه القضية الفلسطينية والحقوق. وليس سرّاً القول إن الانقسام يعطي هذه الأطراف الذريعة للتنصّل. > ما تبعات عدم الاتفاق في القاهرة؟ < دعنا نأمل بالخير حتى نجده، وفي حال حصول عدم الاتفاق فإننا سنشهد فصولاً جديدة من الحالة الصومالية المتواصلة منذ أكثر من ٢٠ عاماً، وكما هو معروف فإن هناك ثلاث دول صومالية وثلاث حكومات، اليوم هناك جسمان سياسيان في السلطة، كما أننا سنشهد أشكالاً جديدة من الاقتتال والدمار والخراب. > لماذا لم تقم الدولة الفلسطينية رغم التعهّدات الأميركية والموافقة العربية الرسمية؟ < ضياع المشروع الفلسطيني الموحّد منذ العام ٢٠٠٠ وحتى يومنا هذا، وكذلك الانقسام والصراع على النفوذ بين «حماس» و«فتح»، إضافة إلى غياب التضامن العربي وتعميق الصراع بين المحاور الإقليمية الشرق أوسطية، كلّها أسباب واضحة. وقد غاب الضغط الجاد على حكومات الإحتلال والادارة الأميركية لحل القضية الفلسطينية. > النظام الرسمي العربي شنّ هجوماً تطبيعياً على الكيان الصهيوني، هل تتوقّعون أن تقدم تل أبيب على حلّ مع الفلسطينيين؟ ترتكب الدول العربية خطأ استراتيجياً إذا هي قامت بأي خطوة من التطبيع مع دولة الإحتلال قبل انسحابها من الأراضي العربية التي احتلتها في العام ١٩٦٧، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدّمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلّة ذات السيادة، وعودة اللاجئين إلى بيوتهم. وهنا أقول إن مبادرة السلام العربية ليست عرضة للتفاوض بل هي عرض على أميركا ودولة الإحتلال بالانسحاب من أراضي العام ١٩٦٧ وحلّ قضايا الصراع بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وبعد ذلك يتمّ إقامة علاقات مع دولة الإحتلال .
|